تقرير بحث السيد الخوئي للفياض

342

محاضرات في أصول الفقه

وعلى ضوء ذلك قد تبين : أنه لا فرق في صحة الوضوء أو الغسل بهذا الماء ، بين أن يكون للمكلف مندوحة بأن يتمكن من أن يتوضأ أو يغتسل بماء آخر مباح أو مملوك له ، أو لا يكون له مندوحة . والوجه في ذلك واضح ، وهو : أن حرمة التصرف في هذا الماء على الفرض قد سقطت من جهة الاضطرار أو نحوه . ومن المعلوم أنه مع سقوط الحرمة عنه لا فرق بين أن يصرفه في الوضوء أو الغسل ، أو أن يصرفه في أمر آخر . وعليه ، فتمكن المكلف من استعمال هذا الماء في شئ آخر والتوضؤ أو الاغتسال بماء مباح أو مملوك له لا يوجب لزوم صرفه في هذا الشئ والتوضؤ أو الاغتسال بماء آخر ، لفرض أن التصرف فيه جائز واقعا . ومن الطبيعي أنه لا فرق فيه بين أنحاء التصرف . نعم ، يمكن ذلك فيما لو أذن المالك في التصرف في ماله من جهة خاصة دون جهة أخرى فإنه على هذا وجب الاقتصار في التصرف فيه على تلك الجهة فحسب ، إلا أن ذلك أجنبي عن المقام بالكلية ، لفرض أن الاضطرار في المقام تعلق بطبيعي التصرف في هذا الماء ، لا بالتصرف فيه بجهة خاصة كما هو واضح . تتلخص نتيجة استدلال المشهور في نقطتين رئيسيتين : الأولى : أن الدلالة الالتزامية تابعة للدلالة المطابقية حدوثا وبقاء ، وجودا وحجية . الثانية : أن الاضطرار رافع للتكليف واقعا لا ظاهرا فقط كما هو الحال في الجهل ، فإنه رافع للتكليف ظاهرا ولا ينافي ثبوته واقعا . وقد أورد شيخنا الأستاذ ( قدس سره ) على النقطة الأولى بما حاصله : هو أن النهي المتعلق بالعبادة يتصور على أنواع : الأول : أن يكون إرشادا إلى مانعية شئ واعتبار عدمه في المأمور به ، وذلك كالنهي عن الصلاة فيما لا يؤكل وفي النجس والميتة والحرير وما شاكل ذلك ، فاعتبار عدم هذه الأمور في المأمور به كالصلاة - مثلا - يكون مدلولا مطابقيا لهذا النهي ، وليس مدلولا التزاميا كما هو ظاهر .